ماكس فرايهر فون اوپنهايم

160

من البحر المتوسط إلى الخليج

المستخرجة من بعض أعشاب الصحراء « 1 » ليس لديهم أي دواء ضد هذه الأمراض . وتعالج أمراض العيون ، غير المنتشرة كثيرا عند البدو كما عند السكان المستقرين ، بواسطة الأنتيمون ( الكحل ) الذي يبدو أن له مفعول مهدئ ضد الالتهابات . [ الموت والدفن ] عندما يموت البدوي تولول النساء في خيمته وفي الخيام المجاورة بأعلى أصواتهن والولولة ، أي العويل تعبيرا عن الشكوى والألم ، عادة منتشرة في جميع أنحاء الشرق في مثل هذه المناسبات « 2 » . ويتم دفن الميت في نفس اليوم وبالملابس التي توفي فيها دون أي شكل من أشكال الاحتفال ، وذلك من قبل رجلين اثنين في العادة . فقط عند دفن شيخ يطلق عيارا ناريّا أو عدة طلقات . أما عملية غسل الميت التي ينص عليها الدين فلا تحدث إلا نادرا . وأما القبر فهو حفرة بسيطة لا يستطيعون تعميقها كثيرا بسبب عدم توفر أدوات الحفر اللازمة . ومن أجل حماية القبر من الوحوش يغطى بالحجارة وتوضع أحيانا بين الحجارة قضبان خشبية ثبتت عليها قطع من الملابس البالية . ولا توضع على القبر علامة مميّزة بعكس العادات المتبعة لدى أبناء المدن والفلاحين الذين يبنون لموتاهم نوعا من النصب التذكارية الصغيرة . وعلى الرغم من أن البدوي واقعي وحصيف بشكل عام فإن الفكرة التي يستند إليها لاختيار المكان الذي سيدفن فيه في غاية الشاعرية . بناء على عادة قديمة ورد ذكرها في الإنجيل « 3 » لا يسمح بدفنه في السهل أو في المنخفض وإنما على قمة جبل أو رابية عالية حيث يأمل في أن يتمكن من مشاهدة أبناء قبيلته إذا ما مروا مع خيامهم بالقرب منه أو كانوا في طريقهم إلى الغزو ، حيث يستمدون القوة من مشاهدتهم لضريحه . ومثل هذه القبور البدوية تشاهد على جميع النقاط العالية في الصحراء . أما المقابر الكبيرة فهي قليلة عند البدو ، وفي أفضل الأحوال نجد بضعة قبور بدوية إلى جانب بعضها على التلال الأثرية القديمة .

--> ( 1 ) انظر الملحق النباتي في نهاية هذا الكتاب . ( 2 ) انظر الفصل السابع ، ص 304 أدناه . ( 3 ) انظر فتسشتاين ، وصف رحلة ، ص 26 وما بعدها .